منير سلطان

39

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

لأفعاله « 1 » بينما قسم الأشاعرة الفعل الواحد من أفعال العباد ، بين اللّه تعالى والعبد « يشتركان فيه فيقع التعاون بينهما ويكون اللّه هو المعين للعبد على أفعاله لأنه تعالى لا يحتاج في أفعاله الخاصة إلى معين « 2 » . ثم دعوا عمل اللّه خلقا وايجادا واختراعا ودعوا عمل العبد كسبا » « 3 » . وبعد - فهذه دراسة ، لم أقصد منها سوى الإشارة إلى مناحى التفكير عند كل من المدرستين وليس من عملي هنا أن أناقش الرأيين « 4 » ولكني قصدت أن أقدم لآراء المعتزلة والأشاعرة في الأعجاز بمقدمة في أصل آرائهم الكلامية ، التي منها صدرت أفكارهم في بحوثهم حين عالجوا القضية . وأينما نلتقى بفكرة جديدة في الأعجاز ، فمن السهل علينا أن نرجعها إلى أصلها في مبادئهم حتى يتصل الأمر . ولنرى في النهاية محصّلة تلك الجهود التي بذلك في الإعجاز ، تلك التي استفدت جهدا عظيما من علمائنا الأفذاذ ، ثم لنرى إلى أي مدى وصلوا في بحوثهم ، وكيف انتهى بهم المطاف ، وما ذا استفادت دراسة الإعجاز من مدرستى المعتزلة والأشاعرة معا .

--> ( 1 ) القاضي عبد الجبار - تنزيه القرآن - 354 و 406 . ( 2 ) الغزالي - الاقتصاد في الاعتقاد - 37 و 39 ، والشهرستاني - نهاية الأقدام في علم الكلام - 67 إلى 69 ، 77 إلى 78 . نشر الفريد جيوم 1934 م . ( 3 ) الغزالي - الاقتصاد - 39 . الشهرستاني - نهاية الأقدام - 74 و 77 ، وانظر الدّوّانى في شرح العقائد العضدية ، تحقيق الدكتور دنيا ، باسم « الشيخ محمد عبده بين الفلاسفة والكلاميين » 261 . ( 4 ) انظر في ذلك المقدمة التي كتبها الدكتور محمود قاسم لكتاب « مناهج الأدلة » لابن رشد ، وانظر الكتاب نفسه ، وكذا أحمد أمين في ضحى الاسلام 3 / 69 - والدكتور حمودة غرابة في - « الأشعري » - والدكتور النشار في نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام - وغيرها .